خالد رمضان حسن

209

معجم أصول الفقه

فقال صلى اللّه عليه وسلم " حج مبرور " فإن الجواب مختلف . رغم أن السؤال واحد . وهذا إشارة إلى مراعاة حال السائل وما يليق له من عمل يناسبه لذلك قال عزّ الدين بن عبد السلام « 12 » : وهذا جواب لسؤال السائل فيختص بما يليق بالسائل من الأعمال ، لأنهم ما كانوا يسألون عن الأفضل إلا ليتقربوا به إلى ذي الجلال . فكأن السائل قال : أي الأعمال أفضل لي ؟ . فقال " بر الوالدين " لمن له والدان يشتغل ببرهما . وقال لمن يقدر على الجهاد لما سأله عن أفضل الأعمال بالنسبة إليه : " الجهاد في سبيل اللّه " وقال لمن يعجز عن الحج والجهاد " الصلاة على أول وقتها " ويجب التنزيل على مثل هذا لئلا يتناقض الكلام في التفصيل . وهذا إذا كان العمل يتسع لهذا التنزيل . بأن يكون له ما يساويه أو يقاربه في الأجر . ما يتناسب وحال السائل . أما إذا كان العمل متعينا ، فإن الأمر يضيق فالفرائض التي قام عليها الإسلام - من صلاة وزكاة وصوم وحج فإن مثل هذا متعين أداؤه على كل مكلف . كما أنه يجب في الفتوى مراعاة الزمان والمكان ، وهذا أمر معتبر شرعا ، لا يحق لأحد أن يعترض عليه ، وإليك طائفة من الوقائع التي تؤيد ما نقول : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم " نهى أن تقطع الأيدي في الغزو " رواه أبو داود . فهذا حد من حدود اللّه تعالى . وقد نهى عن إقامته في الغزو - خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى اللّه من تأخيره - أو حتى تعطيله - من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبا ، كما

--> ( 12 ) " قواعد الأحكام " ( 1 / 62 ) .